الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
356
تفسير روح البيان
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد [ اين دعوت تو شوم آمد بر ما ] وكانوا قحطوا فقالوا أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك وكذا قال قوم موسى لموسى وأهل أنطاكية لرسلهم قالَ طائِرُكُمْ سببكم الذي جاء منه شركم عِنْدَ اللَّهِ وهو قدره أو عملكم المكتوب عنده . وسمى القدر طائرا لسرعة نزوله ولا شئ اسرع من قضاء محتوم كما في فتح الرحمن : وبالفارسية [ فال شما از خير وشر نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم أزلي وبجهت من متبدل نكردد ] قلم به نيك وبد خلق در أزل رفتست * بكوفت وكوى خلائق كر نخواهد شد بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة أو تعذبون والاضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي اليه يقال فتنت الذهب بالنار اى اختبرته لا نظر إلى جودته واختبار اللّه تعالى انما هو لاظهار الجودة والرداءة ففي الأنبياء والأولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان أيوب عليه السلام امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من اللّه تعالى وفي الكفار والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة - حكى - ان امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا فاطالت على اللّه تعالى في ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان خوش بود كر محك تجربه آيد بميان * تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد والابتلاء مطلقا اى سواء كان في صورة المحبوب أو في صورة المكروه رحمة من اللّه تعالى في الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فإن لم ينجذب حكم عليه الغضب في الدنيا والآخرة كما ترى في الأمم السالفة ومن يليهم في كل عصر إلى آخر الزمان . ثم إن أهل اللّه تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة إذ يرون كلا منهما من اللّه تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ولا يجزعون ثم إن مصيبة المعصية أعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن أشد من بلاء الظاهر قال ابن الفارض رحمه اللّه وكل بلا أيوب بعض بليتى مراده ان مرضى في الروح ومرض أيوب عليه السلام في الجسد مع أنه مؤيد بقوة النبوة فبلائى أشد من بلائه نسأل اللّه التوفيق والعافية وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ اى الحجر بكسر الحاء المهملة وهي ديار ثمود وبلادهم فيما بين الحجاز والشام تِسْعَةُ رَهْطٍ اشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه فان مميز الثلاثة إلى العشرة مخفوض مجموع . والفرق بينه وبين النفر انه من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة ليس فيهم امرأة والنفر من الثلاثة إلى التسعة وأسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبد الرب وغنم بن غنم ويأب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخزمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفى وقدار بن سالف وفي كشف الاسرار أسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر واسلم ورهمى ورهيم ودعمى ودعيم وقبال وصداف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء اشرافهم ثم وصف التسعة بقوله يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ في ارض الحجر بالمعاصي وفي الإرشاد في الأرض لا في المدينة فقط وهو بعيد لان العرض في نظائر هذه القصة انما حملت على ارض